الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
423
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
1 - تأتي المالكيّة بالزعمات ؛ فتروي ما وضعه بعضهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من رواية : يكاد الناس يضربون أكباد الإبل « 1 » فلا يجدون أعلم من عالم المدينة « 2 » ، وطبّقوها على مالك بن أنس . فكأنّ المدينة لم تكن عاصمة الإسلام ، ولم يكن هناك عالم يقصد قبل مالك وبعده . وكأنّ عائلة النبوّة الّتي جعلها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قرينة القرآن في الاستخلاف وقال : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » لم ترث علم النبيّ الأعظم . وكأنّ صادق آل محمّد - وكلّهم صادقون - لم يكن هو المنتجع الوحيد في العلم لأئمّة الدنيا في ذلك اليوم ، وكأنّ مالكا لم يكن من تلامذته . فيأتي الرجل « 3 » بدعوى الإجماع المجرّدة من المسلمين ، على أنّ مالكا هو المراد من ذلك الحديث المزوّر ، ذاهلا عن قول محمّد بن عبد الرحمن : إنّ أحمد كان أفضل من مالك بن أنس « 4 » . وعن قول أحمد إمام الحنابلة :
--> ( 1 ) - [ « ضرب أكباد الإبل » أو « ضرب آباط الإبل » : كناية عن السفر وتحمّل المشقّة فيه ؛ وذلك أنّهم كانوا يسافرون على الإبل ، ولكي تسرع الناقة وتحت السير يضرب الراكب برجله تحت إبطها أو تحت كبدها . وجاء في الحكمة ( 82 ) من نهج البلاغة : « أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل لكانت لذلك أهلا . . . » ] . ( 2 ) - عدّه ابن الحوت في أسنى المطالب : 14 [ ص 737 ح 31 ] من الموضوعات . وقال : « سمعته من المالكيّة ولم أره » . ( 3 ) - صاحب الديباج المذهّب [ إبراهيم بن عليّ بن فرحون المالكي ، المتوفّى 799 ] . ( 4 ) - تاريخ بغداد 2 : 298 .